محمد داوود قيصري رومي

672

شرح فصوص الحكم

أجرهم ) . وعلى الثاني ، يكون واجبا . لذلك قال الحسن : ( تطوعوا ابتداعها ، ثم كتب بعد ذلك عليهم ) . وقيل : ذلك كالتطوع ، من التزمه ، لزمه ، كالنذر . ( وكذلك اعتقدوا ) أي ، العاملون بها اعتقدوا أن من يعمل بها ، يحصل له رضوان الله وثواب الدار الآخرة . ( ( فآتينا الذين آمنوا ) بها ( منهم أجرهم وكثير منهم ) أي ، من هؤلاء الذين شرع فيهم ، ) أي ، في حقهم ، وهم المقلدون . ( هذه العبادة ( فاسقون ) أي ، خارجون عن الانقياد إليها والقيام بحقها . ومن لم ينقد إليها ، لم ينقد إليه مشرعة بما يرضيه ) . أي ، ومن لم ينقد إلى تلك الشريعة الموضوعة لأنفسهم ، لم ينقد إليه مشرع ذلك الشرع بالأصالة ، وهو الحق بما يرضيه من إعطاء الجنة والخير والثواب . وذكر ضمير ( مشرعه ) باعتبار الدين : وفي بعض النسخ : ( ومن لم ينقد إلى مشرعه ) . فضمير ( بما يرضيه ) عائد إلى ( المشرع ) حينئذ . ( لكن الأمر يقتضى ا لانقياد ) . أي ، لكن الأمر والشأن الإلهي يقتضى وقوع الانقياد على أي وجه كان . فليس المراد بالأمر الأمر التكليفي . ( وبيانه : أن المكلف إما منقاد بالموافقة ، وإما مخالف . فالموافق المطيع لا كلام فيه لبيانه ) . أي ، لوضوحه . ( وأما المخالف ، فإنه يطلب بخلافه الحاكم عليه من الله أحد الأمرين : إما التجاوز والعفو ) قوله : ( الحاكم ) يجوز أن يكون مجرورا صفة ( للخلاف ) ، ويجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول . أي لمخالفته الحاكم ، أي ، يطلب بمخالفته من يحكم عليه أحد الأمرين : إما التجاوز والعفو ، ( وإما الأخذ على ذلك . ولا بد من أحدهما ، لأن الأمر حق في نفسه . فعلى كل حال ، قد صح انقياد الحق إلى عبده لأفعاله وما هو عليه من الحال ) أي ، لكن الأمر في نفسه يقتضى الانقياد . وبيانه : أن المكلف إما منقاد للحق بالموافقة والطاعة ، أو مخالف له . فالموافق المطيع لا كلام فيه لوضوحه . وأما المخالف ، فإنه يطلب بذلك الخلاف الحاكم عليه في ذلك الوقت باقتضاء عينه ذلك الخلاف أحد الأمرين من الله : وهو إما العفو والمغفرة ، لتظهر كمال الاسم ( العفو ) و ( الغفور ) و